بحث شامل حول بلاد الروم

بحث شامل حول بلاد الروم

مقدمة

الروم كانت تعتبر جزءا من الإمبراطورية البيزنطية، اذ تقع في مكان أطلق عليه اسم آسيا الصغرى ، والمقصود بها في

وقتنا الحالي تركيا. هذا وقد حاولت الإمبراطورية البيزنطية تحقيق انسجام بين الأقطار العديدة والواسعة و التي كانت

تهيمن وتسيطر عليها.ولكن جميع محاولاتها باءت بالفشل، وذلك لأنّ البلدان التي كانت تقوم بالسيطرة عليها ومن

ضمنها الروم، كانت تضمّ أعراقا وأجناسا ومذاهبا وعقائدا ولغات متنوعة، الأمر الذي استحال عليها أن تحافظ على هذه

البلاد تحت هيمنتها سيطرتها، وهكذا جاء واقع الحال فيما يتعلق بالروم أو رومية، فسرعان ما انفصلت و قد استقلت

عن الإمبراطورية العظيمة.

تاريخ  بلاد الروم

هذا و قد كانت الروم تحت هيمنة الكنيسة النصرانية، كانت هذه الأخيرة تقوم بالترويج لفكرة مآدها أن الله قد اختار

بنفسه الإمبراطور لاحتلال منصبه الذي هو عليه، وأنه أيضا ما كان له أن يصبح إمبراطورا إلّا و بوجود إرادة الله، وكونه

قد أصبح إمبراطورا فذلك معناه أن تلك من إرادة الله وان على الجميع أن لا يعصي هذه الإرادة الإلهية.

بلاد الروم كانت معتنقة للنصرانية، حيث كان ولاءها للإمبراطور لا يوصف و منقطع النظير بناء على تلك العقيدة

الراسخة في أذهانهم، وقد حكم الروم في عام ستمائة وعشر ميلادية وحتى ستمائة وواحد وأربعين ميلادية أعظم

أباطرة بيزنطة والروم، ألا وهو هرقل والذي عاصر نبوة الرسول الأمين وخاتم المرسلين محمد بن عبدالله، والذي تنبأ

بأن حكم النبي سيبلغ الأرض التي يقف عليها، وهذا ما تحقق  فيما بعد.

كانت الإمبراطورية البيزنطية تفرض الضرائب على الروم ، وقد كان الربا متفشيا فيها، وتدريجيا  أدى ذلك الى

الانحطاط والتدهور الاقتصادي و إلى تفاقم الأمور فيها وعززه ذلك الاختلاف العقائدي فيما يخص طبيعة المسيح .

هذا و قد انقسمت الإمبراطورية البيزنطية على نفسها مذهبيا، لمّا تبنت بلاد الشام ومصر موقف التمسك بأن المسيح له

طبيعة إلهية وأخرى بشرية، فقد تمسكت الروم بالموقف الذي يقول بأن للمسيح طبيعة واحدة فقط  وهي الطبيعة

الألوهية،  فاشتد الصدام والصراع  بسسب أن الإمبراطور البيزنطي أبى أن تتمزق بلاده إلى معسكرين مختلفين في

المذهب .

بلاد الروم قد تأثرت من ناحية الأخلاق بسبب ما أحضره لها اليونان من الفساد الأخلاقي وظلم اجتماعي وصراع

طبقات، فبات العدل فيها شبه معدوم ، وبات الحق فيها ضائعا، وقد ساهم كل هذا بضعفها وانقسامها وانحلالها ، الى أن

تم فتح القسطنطينية و حكم الروم إلى الأبد.

 

 الباشق الأخباري

اترك تعليقاً