الإدمان الإلكتروني ليس حِكراً على الأبناء

الإدمان الإلكتروني ليس حِكراً على الأبناء

الإدمان الإلكتروني ليس حِكراً على الأبناء

في عالمٍ نقوم فيه يوميًا بالتغريد، وكتابة المنشورات، والبحث على الشبكة، وتفحّص البريد الالكتروني؛ أصبح إدماننا الالكتروني محط اهتمامًا لأبنائنا.

فقد أظهرت نتائج أحد الأبحاث الحديثة، أنَّ الآباء أنفسهم غالبًا ما يفشلون بالابتعاد عن أجهزتهم الذكية. وتَوصَّل استطلاع وطني جديد أجرته مؤسسة ”كومن سنس ميديا” وشمل حوالي 1800 من الأطفال التي تتراوح أعمارهم بين الثامنة إلى الثامنة عشرة، أنَّ الآباء يمضون يوميًا ما معدله تسع ساعات واثنان وعشرون دقيقة أمام مختلف أنواع الشاشات – الهواتف الذكية والتابلت والتلفاز والحواسيب – منها ثمانية ساعات يمضيها الآباء في الاستخدام الشخصي وليس لأجل العمل (الاستطلاع شمل أشخاصًا من مختلف الطبقات الاجتماعية ومن مختلف مجالات العمل منهم من يتطلب عملهم أن يستخدموا حواسيب ومنهم من لا يتطلب عملهم ذلك).

‎وتقول كاثرين ستاينر-اداير باحثة في علم النفس السريري ومؤلفة كتاب “ذا بيج ديسكونكت” إن الأمر الأكثر إثارة بالموضوع هو أنَّ 78 % من الآباء رأوا في أنفسهم مثالًا يُحتذى في كيفية التعامل مع التكنولوجيا الرقمية.

‎وأوضحت ستاينر-ادير أنَّ هذا السلوك يشكل ضربةً مزدوجة بالنسبة للأطفال؛ فمن جهة يشعر الأطفال أنَّ آبائهم يتجاهلونهم أو لا يجدونهم مُمتعين كما الشاشات التي يتابعونها، ومن جهة أخرى يتعلم الأطفال السلوك الضار الذي يقوم به آباءهم من خلال المحاكاة.
‎‎دراسات أخرى أظهرت أنَّ الإفراط في استخدام التكنولوجيا بين المراهقين والشباب في العشرينات من العمر أدى الى ضعف في قدراتهم على التركيز وانخفاض نشاطهم البدني، كما قادهم إلى أداء دراسي أسوأ.

أما على صعيد الصغار والرضّع فقد أدت هذه الظاهرة إلى زيادة صعوبات تعلم الأطفال للمشاعر وللإشارات غير اللفظية وذلك لأن آبائهم بشكل مستمر يملكون ما يسميه علماء النفس بـ ” ظاهرة الوجه الصامت” نتيجة لعملية التركيز على أجهزتهم المحمولة.

‎الخبر الجيد الوحيد ،على أي حال هو في حال نجاح الآباء باستخدام الوقت المهدور بمشاركة أبنائهم ببعض الأنشطة كمشاهدة فيديو أو مشاركة أبنائهم ببعض الألعاب التعليمية فإن هذا قد يُسَرِّع عملية تعلم الطفل. وبحسب الاستطلاع فإنّ 94% من الآباء أدركوا أن التكنولوجيا ممكن أن تستخدم لتعزيز ثقافة وتعليم الأطفال، وأن مفتاح النجاح يكمن في تقييد ومراقبة الوقت الذي يمضيه الأولاد على الشاشات وتشجيعهم ليضعوا ضوابط استخدام لهذه الاجهزة بأنفسهم، كما أنَّ الوصول لعادات سليمة قد يبدأ بسلوكيات بسيطة كمنع استخدام الأجهزة الذكية على مائدة العشاء.

ترجمة و إعداد : ياسين محمد صالح
تدقيق لغوي: حسن ستيتية

اترك تعليقاً